جمهورية العقلاء العرب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الحرب والعدوانية في الأدب العبري - الجزء الثاني والاخير

اذهب الى الأسفل

الحرب والعدوانية في الأدب العبري - الجزء الثاني والاخير Empty الحرب والعدوانية في الأدب العبري - الجزء الثاني والاخير

مُساهمة  Admin السبت أكتوبر 04, 2008 9:55 pm

بقلم: الدكتورعبدالوهاب محمد الجبوري
إما بالنسبة لأدب الطفل العبري/الصهيوني، نجد أن البناء الفني والفكري هو أشد خطراً مما هو عليه في أدب الكبار، ويُمكن أن نرى المزيد من التطبيقات العملية للتوجهات الصهيونية حيث يتم التركيز على إدعاءات كاذبة وأفكار مُضللة إطارها العام "وجود حق تاريخي لليهود في أرض فلسـطين وأن العرب هم الذين تسـببوا في غربتهم آلاف السـنين وتصوير الأطفال اليهود بأنهم أطفال جبابرة عظماء لا يُقهرون، ويهزمون العرب الذين يريدون قتلهم من أجل المتعـة فقط"..
وانسجاماً مع هذا التوجه فإن أحد المشاهد الأولى التي يذكرها الطفل مشهد أبيه الذاهب إلى الحرب التي تُرافقه حتى حينما لا يكون لها ذكر في الأخبار..
وفي هذا يقول المفكر اليهودي/الصهيوني (أمنون روبنشتاين): "لقد نما في الدولـة جيل أصبحت الحرب جزءاً من حياتـه.. لقد آمن جيل 1948 أن حربـه هي الأخيرة ولكنـه اكتشـف فيما بعد أن هذا كان وهماً"..
والنتاجات الأدبية التي تتعامل مع موضوعات الطفل الصهيوني هذه تعود بداياتها الأولى إلى فترة الخمسينات حين قام متطرف هو (ييغئال ماسيتيون) بإصدار كتاب خاص بالأطفال، سماه "عصابة حصبمة" وهي عصابة سرية من الأطفال اليهود،، حسب ادعائه، تتمكن من إلحاق الهزيمة بأعدائها بسهولة ويُسر وذلك خلال مغامرات كثيرة تنتهي دائماً بنفس النتيجة..
بعد ذلك ظهر جيل آخر من الكُتاب ساروا على نهج (ماسيتيون) في الكتابة للطفل اليهودي منهم (أرنونة غادوت) وكتابها "فتيات تزوبتك" و(روفائيل ساهار) الذي نشر كتاباً أسماه "عملية في الأهرامات"..إلخ، أما أكثر الكتب رواجاً فهي كتب (إيدو ستير) وبطله (عوزيا عوز) و(أن ساريج) وبطله (داندين).. وتدور هذه السلسلة من الكتب حول الطفل الصهيوني (عوزيا عوز) أو(القوي الشجاع) الذي لا يُقهر، ويسعى دائماً إلى تحقيق أهدافه.. ويتساءل الكاتب (هازي لابين) عن الكتب التي يُفضل أن يقرأها لو كان طفلاً يعيش زمن الصراع مع العرب، فيُجيب أن من واجب الكُتاب والأدباء العبريين الابتعاد عن كتابة القصص الجميلـة التي تتحدث عن الفراشـات والزهور وزيت الزيتون النقي لأن هذا سـيوقعهم، حسـب ادعائـه، في كارثـة هم في غنى عنها..
أما (أن ساريج) فيرى أن هدفه الرئيس من وراء هذه الكتب هو تغذية قرائه من الأطفال بحب "أرض إسرائيل" وتراثها، ويسعى لأن يكون الطفل اليهودي صهيونياً مثل بطل القصة تماماً..
وهكذا نجد أن معظم المختصين في أدب الطفل العبري يعملون على جعل أطفال المستعمرين اليهود يُرددون هذه الأغنية التي وضعها لهم (لابين) والتي تقول كلماتها:
سـوف نُهاجم "الأعداء"،
خلال الظلام بكل قوة،
لأنـه لا يوجد لدينا لذة،
غير لذة الجريمـة!

وحين سُئل (لابين) عن مثل هذه الكتابات الحاقدة، التي تُغذي الشعور بالنقمة والحقد والجريمة لدى الأطفال، نراه يحصر التبرير في الحرب التي يخوضها اليهود ضد "أعدائهم" وأن من حقهم مواجهتهم بقوة وبكل الأسلحة!..
ويتفق (لابين) مع الأدباء العبريين/الصهاينة الآخرين على رسم نتاجهم الأدبي داخل إطار المقولة الصهيونية "إذا أراد أحد أن يقتلك فلا بد لك أن تُعجل أنت بقتلـه.." وفي قصيدة "المشـكلة" نجد الشـاعر (يعقوب تسـيم) يخلق جواً مشـحوناً بالرعب يُسـيطر على البيت الصهيوني، ولا يوجد هناك من يحميـه من شـبح الرعب هذا... فالزوج الذي تجد الزوجـة أمنها في حضنـه مشـغول دائماً في الخارج بحراسـة الحدود، والأم التي تجد الطفلـة أمنها في حضنها دائماً خائفـة ومذعورة.. وهنا تكتمل صورة "المشـكلة" التي رسـمها (تسـيم) بنزعـة صهيونيـة خبيثـة بإلقاء اللوم على العرب المسـؤولين عن خلق جو الرعب هذا وفقدان الأمان الذي بدونـه لا يُمكن للطفلـة أن تنام..
وهكذا في قصيدة "حكاية" (لرافي دان)، هي الأخرى، تتحدث عن القتل والرعب وأسطورة "الحق" اليهودي المزعوم في فلسطين..
(زئيف) طفل يهودي عاش على أرض فلسطين ـ منذ آلاف السنين ـ ومات ـ منذ آلاف السنين ـ لا أحد يدري كيف مات: جوعاً أو تحت التعذيب أو برمح طائش.. إلخ.. والسبب هم العرب.. هذا ما أراد أن يوحي به الأديب العبري/الصهيوني (رافي دان) الذي روَّج وبشَّر في كتاباته بقدوم الإنسان اليهودي للاستقرار في "أرضه التاريخية الموعودة" حسب زعمه.. ثم يأتي القصد وهو: أن اقتلوا.. اقتلوا.. فإذا رغب الأطفال بالموت فعليهم أن يموتوا مثل (زئيف) إذن، ولكن عليهم قبل كل شـيء أن "يُصوبوا بنادقهم تجاه الشـرق".. أي إتجاه العرب..
أما عن علاقة الأدب العبري/الصهيوني بالتوراة فإننا نجد ما يُسـمى بالصهيونيـة الدينيـة قد جعلت من الحرب أسـاسـاً لوجودها ومرتكزاً للانطلاق نحو غاياتها، ولذلك لا نُفاجأ عندما يُعبر الحاخام العسكري (موشيه جوران) عن تمسكه بمبادئ التضليل وتشويه التاريخ نفسها ويُعلق: "إن الحروب التي خاضتها (إسرائيل) هي في منزلة الحروب المقدسة! وأن حرب 1948 هي لتحرير أرض (إسرائيل) وحرب 1956 هي لاستمرار الدولة وحرب 1967 هي لتحقيق نبوءات (إسرائيل)."
وهنا نجد أن هذا الإعلان من جانب الحاخام العسـكري الصهيوني يُعبر بوضوح أيضاً عن النوايا الصهيونيـة التوسـعيـة التي تضمنها المشـروع الصهيوني والراميـة إلى تحقيق حُلم (إسـرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل) حسـب المزاعم التوراتيـة، والتي تقرر تعليق خارطتها على مدخل الكنيسـت الإسـرائيلي ـ البرلمان ـ لتذكير ممثلي الأحزاب الإسـرائيليـة والتجمع الاسـتيطاني اليهودي الصهيوني دائماً بهذا الهدف الصهيوني الإسـتراتيجي..
كما لا نسـتغرب عندما يسـمح (بن غوريون) لنفسـه بالتحدث عن أعداء (دولة إسـرائيل) على أنهم مصر وبابل! وكان (زئيف جابوتنسكي) ـ الذي يُسميه البعض بفيلسوف العنف والإرهاب في الحركة الصهيونية الإصلاحية ـ صريحاً عندما قال مخاطباً رئيس جامعة فينا اليهودي: "تسـتطيع أن تُلغي كل شـيء أما السـيف فلا.. وعليكم أن تحتفظوا به لأن القتال بالسـيف ليـس ابتكاراً ألمانيا بل هو ملك لأجدادنا الأوائل.. إن السـيف والتوراة نزلا علينا من السـماء.."
كما نجد الإرهابي (مناحيم بيغن) يُطلق صرخته المشهورة: "لولا النصر في دير ياسـين لما كانت هناك دولـة (إسـرائيل)!!" ويقول (عاموس كينان) في كتابه "الإسرائيليون والمؤسسون الأبناء": "إن الصهيونيـة الأولى قامت على أسـاس العقيدة في إجراء التغيير بالطرق السـلميـة، ولما تبين أن هذا غير ممكن ارتبط الخلاص بفكرة العنف.."
الاسـتنتاج الذي نخلص إليه من هذا الاسـتعراض السـريع عن مفهوم الحرب في الأدب العبري/الصهيوني وتطبيقاتـه، هو أن الحرب والعدوان كانا وما زالا بالنسـبـة للفكر الصهيوني حقيقـة وجوديـة، أو كابوسـاً وجودياً لا مفر منـه، كما يحلو تسـميتها من قبل البعض من المسـتوطنين اليهود، ولذلك تحوَّل المجتمع الصهيوني، بفعل هذا الكابوس، إلى ثكنـة عسـكريـة تُغذى فيها الأفكار العسـكريـة العدوانيـة، وفي جو مشـبع بالحقد والكراهيـة لكل ما هو عربي، وفي إطار من المفاهيم الكاذبـة كالأمن والدفاع، والشـعارات المضللـة كالتمرد على الحرب في بعض الأحيان والظروف، كما حصل بعد حرب تشرين 1973 عندما هُزم الجيش "الذي لا يُقهر" واهتزت نظرية الأمن التي ثبت فشلها في ضوء العمليات العسكرية العربية الرادعة والرائعة..
ورغم كل ما حصل سـيبقى المفهوم الصهيوني للحرب قائماً، رغم "فترات السـلام" التي يرى فيها الكيان الصهيوني أنها مؤقتـة من أجل تعزيز قدراتـه العسـكريـة التقليديـة وغير التقليديـة وإعادة بلورة اسـتراتيجياتـه لتنفيذ الحلم الصهيوني المريض، بدعم مطلق من الولايات المتحدة والصهيونيـة العالميـة ودول أخرى، والمتمثل بإقامة (إسـرائيل الكبرى) ثم (إسـرائيل العظمى) أو المملكـة اليهوديـة العالميـة، حسـب ما "أقرتـه التوراة" التي بين أيدينا وكما جاء في أسـفار التلمود صراحـة بهذا المعنى..
من هنا جاءت الطروحات الأمريكية والإسرائيلية متوافقة حول ما سُمي بمشروع الشرق الأوسط الكبير، على حد تعبير (شمعون بيرس) في كتابه "الشرق الأوسط الكبير"، وعلى حد تعبير الرئيس (بوش) و(كونداليزة رايس) وعدد من المسؤولين الأمريكان بإقامة ما أسموه الشرق الأوسط الجديد، وذلك كله من أجل السيطرة على المنطقة العربية والاستحواذ على ثرواتها وسلب إرادتها كخطوة أولى باتجاه السيطرة على مناطق أخرى من العالم تحقيقاً لنبوءات حاخامات اليهود كما جاء في بروتوكولاتهم المعروفة...

Admin
Admin

المساهمات : 43
تاريخ التسجيل : 01/10/2008

https://minds21.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى